مجد الدين ابن الأثير
15
المختار من مناقب الأخيار
عليه « 1 » . وقال عبد اللّه بن زمعة : لما استعزّ « 2 » برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجعه وأنا عنده في نفر من الناس دعاه بلال إلى الصلاة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « مروا أبا بكر فليصلّ بالناس » . قال : خرجت فإذا عمر في الناس ، وكان أبو بكر غائبا فقلت : يا عمر ، قم فصلّ بالناس . فتقدّم وكبّر ، فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صوته - وكان عمر رضي اللّه عنه رجلا مجهرا « 3 » قال : « فأين أبو بكر ؟ يأبى اللّه ذلك والمسلمون ، يأبى اللّه ذلك والمسلمون » . فبعث إلى أبي بكر رضي اللّه عنه ، فجاء بعد أن صلّى عمر تلك الصلاة فصلّى بالناس « 4 » . زاد في رواية « 5 » : لما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صوت عمر خرج حتى أطلع رأسه من حجرته ثم قال : « لا ، لا ، لا ، ليصلّ بالناس ابن أبي قحافة » . يقول ذلك مغضبا .
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في الزهد ص 163 ( 563 ) ، وأخرجه ابن عساكر ( انظر مختصر ابن منظور 13 / 49 ) بنحوه . وقوله : « عليه » ليس في ( أ ) . ( 2 ) استعزّ به المرض وغيره ، واستعزّ عليه : إذا اشتدّ عليه وغلبه . النهاية ( عزز ) 3 / 228 . ( 3 ) في ( أ ) : « مهجرا » والمثبت من « ل » وجامع الأصول وسنن أبي داود . ومجهر : أي صاحب جهر ورفع لصوته . اللسان ( جهر ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود 5 / 47 ( 4660 ) في السنة : باب في استخلاف أبي بكر ، وهو حديث حسن ، وأخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 220 بإسناده عن الزهري أيضا ، وذكره المؤلف في جامع الأصول 8 / 593 ( 6416 ) . ( 5 ) هذه الزيادة في سنن أبي داود 5 / 48 ( 4661 ) في السنة : باب في استخلاف أبي بكر ، وهو حديث حسن ، وفي طبقات ابن سعد 2 / 220 وذكره المؤلف في جامع الأصول 8 / 594 وعقب عليه بقوله : « فيه نوع دلالة على خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه ، لأن هذا القول يعلم منه أن المراد به ليس نفي جواز الصلاة خلف عمر ، كيف وهي جائزة خلف غيره من آحاد المسلمين ممن هو دون عمر ؟ وإنما أراد به الإمامة التي هي الخلافة والنيابة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلذلك قال فيه : « يأبى اللّه ذلك والمسلمون » أن يتقدّم في الصلاة أحد على جماعة فيهم أبو بكر ، حيث هو أكبرهم قدرا ومنزلة وعلما ، فإن التقدم عليه في مثل الصلاة التي هي أكبر أعمال الإسلام وأشرفها مما يأباه اللّه والمسلمون ، وهذا صريح في الدلالة ، والأول مفهوم من اللفظ » اه .